القاضي عبد الجبار الهمذاني

190

المغني في أبواب التوحيد والعدل

المراد « 1 » ، فالقديم عز وجل انما يريد أفعاله التي ليست بإرادة ، ولا يجب أن يريد ارادته ، وان صحّ أن يريدها ؛ لكنه لو أرادها لكان غائيا ؛ تعالى عن ذلك . فأما إرادة العباد ، فإنه يريدها ، إذا كانت عبادة ، كما يريد « 2 » سائر المرادات . وكذلك القول في الواحد منا أنه يريد المراد ولا يجب أن يريد « 2 » الإرادة إذا كانت قصدا أو اختيارا ، ويصح أن يريدها إذا كانت تقع في المستقبل . يدل على ما قلناه ما نعلمه من حال أنفسنا أنا نريد المراد ، ولا نريد الإرادة ، وأنّ ما دعا إلى المراد يدعو إلى الإرادة ، وما صرف عنه يصرف عن الإرادة . ولا يجب / ذلك في الإرادة ، لأن الداعي إليها لا يدعو إلى ارادتها . فليس لأحد أن يقول : انا نزعم أنّ الإرادة كالمراد فيما ذكروه « 3 » ، وذلك أنّا نعلم ضرورة أنّا لا نريد الإرادة ؛ والاعتراض على ما نعلم ضرورة لا يصح . وليس لأحد أن يقول : انكم تريدونها لكنه يلتبس عليكم الحال فيها ، وان لم يلتبس في ارادتكم المراد . وذلك أنّ الالتباس ، انما يصح في بعض الأحوال لعارض يعرض ، فأما مع السلامة « 4 » فإنه لا يصح فيما يجب أن يعلم باضطرار ، ويجرى مجرى كمال العقل . وقد علمنا أنا لا نريد الإرادة مع السلامة ، وان كنا لا نعلم « 5 » اللطيف مما يريده ؛ وذلك يسقط ما قاله .

--> ( 1 ) المراد : المرادات ط ( 2 ) سائر . . . يريد : ساقطة من ط ( 3 ) ذكروه : ذكرناه ط ( 4 ) فأما مع السلامة : والا ص ( 5 ) لا نعلم : نعلم ط